أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

152

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

بغداد ، وسبب طلبهم أنهم توقفوا أولا ، ثم أجابوه تقية ، وكتب إلى إسحاق بن إبراهيم أن يحضر الفقهاء ومشايخ الحديث ، ويخبرهم بما أجاب هؤلاء السبعة ، ففعل ذلك ، فأجابه طائفة ، وامتنع آخرون ، فكان يحيى بن معين وغيره يقولون : أجبنا خوفا من السيف . ثم كتب المأمون أخرى ، وأمر بإحضار من امتنع ، فأحضر جماعة ، منهم : أحمد بن حنبل ، وبشر بن الوليد الكندي ، وأبو حسان الزنادي ، وعلي بن أبي مقاتل ، والفضل بن غانم ، وعبيد اللّه بن عمر القواريري ، وعلي بن الجعد ، وسجادة ، وقتيبة بن سعيد ، ومحمد بن نوح العجلي ، ويحيى بن عبد الرحمن العمري ، وأبو نصر التمار ، ومحمد بن حاتم بن ميمون ، وغيرهم ، فعرض عليهم كتاب المأمون ولم يجيبوا ولم ينكروا ، ولما ألحوا عليهم قالوا : كلام اللّه ولا نزيد على هذا ، وقال بعضهم : القرآن مجعول ومحدث ، وقال إسحاق : والمجعول مخلوق ، قال : نعم ، قال : فالقرآن مخلوق ، قال : لا أقول مخلوق . ثم وجه بجواباتهم إلى المأمون ، فورد عليه كتاب المأمون ، بلغنا أجوبة متصنعة أهل القبلة ، ولمتمسو الرئاسة ، فيما ليسوا له بأهل ، فمن لم يجب أنه مخلوق ، فامنعه من الفتوى والرواية والقول في الكتاب ، وأما بشر وابن المهدي أن أجابا وتابا ، فأشهر أمرهما ، والا فاضرب عنقهما ، ومن لم يرجع عن شركه ممن عداهما ، فاحلمهم موثقين إلى عسكر أمير المؤمنين ليسألهم ، فإن لم يرجعوا ، أحلمهم على السيف . قال : فأجابوا كلهم عند ذلك ، إلا أحمد بن حنبل وسجادة ومحمد بن نوح والقواريري ، فقيدوا ، ثم سألهم إسحاق من الغد ، فأجاب سجادة ، ثم عاودهم ثالثا فأجاب القواريري ، ووجه بأحمد بن حنبل ومحمد بن نوح إلى طرسوس ، فبلغهم وفاة المأمون . ومات محمد بن نوح في الطريق ، وسلم أحمد بن حنبل ، إلا أن المأمون قد كتب وصية ضمنها تحريض الخليفة بعده على حمل الخلق على القول بخلق القرآن ، ثم توفي في رجب ، ودفن بطرسوس .